الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
263
كتاب الأربعين
عمر لأبي بكر وعبد الرحمن لعثمان انتهى . وهذا تصريح منه بعدم انعقاد الاجماع عليهما ، فارتبك واحتال لمذهبه الفاسد ، واكتفى بعقد الواحد ، وهو في مكان من الفساد ، كما لا يخفى على ذوي الرشاد ، وقد أوعبنا الكلام في هذا المقام في معلقاتنا على مبحث الإمامة من المواقف . تكميل في ذكر واقعة السقيفة على سبيل الاختصار ( 1 ) في أنه ( عليه السلام ) امتنع عن بيعة أبي بكر ، واظهار الشكاية منه وأخويه ، واحتجاجه عليهم بمناقبه الفاخرة والنصوص الظاهرة . قال بعض الأكابر من المخالفين : خلاصة واقعة السقيفة ، أنه لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اجتمعت جماعة من الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وهي صفة كانوا يجتمعون بها ، فخطبهم سعد بن عبادة ، ومدحهم في خطبته ، وحرضهم على طلب الإمامة ، ثم قال : أنجز الله لنبيكم الوعد وتوفاه ، فشدوا أيديكم بهذا الأمر فأنتم أحق الناس ( 2 ) ، فأجابوه جميعا أن أصبت ولن نعدو أن نوليك .
--> ( 1 ) اعلم أن ما ذكرناه من خلاصة واقعة السقيفة هو الموافق لما نقله المخالفون ، والذي نقله أصحابنا كالفاضلين الطبرسيين في الكامل والاحتجاج يخالف ذلك ، كما هو بين لمن طالع الكتابين ، وإنما اقتصرنا على نقل الخصوم ، لأنا أردنا الزامهم والاحتجاج عليهم ( منه ) . ( 2 ) المفهوم من كلام الفاضل الجليل الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الطبرسي في الكامل البهائي الذي صنفه للصاحب الأعظم خواجة بهاء الدين محمد الجويني ، أن سعدا لما أرادت الأنصار مبايعته أبى ذلك وقال : لا أبيع ديني بالدنيا ، وقد سمعت نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ابن عمه علي ( عليه السلام ) . فلما قال سعد هذا المقال مالت أكثر الأنصار إلى أبي بكر ، وقويت شوكته ، فبايعوه وامتنع سعد وقومه عن البيعة ، ولم يقدروا على اجباره ، لكثرة عشيرته وجلالة قدره في الأنصار ، حتى انتهت الخلافة إلى عمر ، فألزمه البيعة وألح عليه الحاحا ، فامتنع سعد . فأخذ عمر يقبل الذروة والعار في مكيدته ، ويتعمد الحيلة في بيعته ، حتى قال له قيس بن سعد : اني لك ناصح مشفق فاقبل نصيحتي ، ان سعدا أقسم بالله أن لا يبايع ولا يمكنكم اجباره على البيعة الا أن تقتلوه ، ولا تمكنوا من قتله حتى تقتلوا جميع الخزرج ، وقتل الخزرج منوط بقتل الأوس ، وقتل الأوس منوط بقتل جملة بطون اليمن ، وهذا مما لا سبيل لكم إليه ، فتركه عمر . ثم إن سعدا خرج إلى الشام لحاجة له ، وقد كان خالد بن الوليد بالشام ، فبينا سعد في ليلة من الليالي قد خرج من محلة له إلى قرية أخرى ادشعر به خالد ، فانتهز الفرصة وكان حاذقا في الرماية ، فقصده في جماعة من أصحابه من رماتهم ، فقتلوه ، ثم تخوفوا من شناع العامة وخافوا من طلب الخزرج بثأره ، فقالوا : قتله الجن ، ووضعوا هذين البيتين على لسانهم : نحن قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة ورميناه بسهمين * فلم يخط فؤاده ( منه ) .